طائر الإبداع المصرى
مرحبا بك فى موقع ومنتديات مصر اليوم
يسعدنا جدا أن تكون عضوا مشاركا معنا
طائر الإبداع المصرى
مرحبا بك فى موقع ومنتديات مصر اليوم
يسعدنا جدا أن تكون عضوا مشاركا معنا
طائر الإبداع المصرى
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدى مصرى لكل المبدعين
 
البوابةالرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 ثانية واحدة

اذهب الى الأسفل 
4 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
samyadel
مشرف عام المنتدى
samyadel


عدد المساهمات : 1548
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 44

ثانية واحدة Empty
مُساهمةموضوع: ثانية واحدة   ثانية واحدة I_icon_minitimeالجمعة مايو 28, 2010 12:03 am

ظله ساقط بين قدميه، وحيثما يستطيع النظر أن يصل لم يكن هناك ظل، والشمس تسكب كل صفرتها على تلال الغفير ومقابره، والفراغ الرطب فى قلبه يجعل أعوامه الأربعين شيئا لا معنى له كمحطة الأتوبيس الوحيدة الحية وسط هذا الجلال الميت. وفاجأته هبة من التراب فنفذت لأنفه قبل أن يشيح بوجهه.. ما هذا؟.. أيمكن أن ينطوى مثل هذا المكان على رائحة عطر.. ملأته الدهشة، وأحس بما يشبه الإلهام أن لهذا التراب طعم عيون إنسانية كانت تومض بالفرح وتمتلئ بالدموع وتعرف الحب، ثم ماتت صاحبة العيون التى تومض. لا. ليس هذا التراب لرجل، تلك هبة رقيقة لم يعد باقيا من صاحبتها غير قطرة العطر، التى اشترك ذهنه فى خلقها ولم ينفذ إلى حلقه منها غير ذرات التراب، وحاول أن يتصور كيف كانت الفتاة تنظر، طريقتها فى الابتسام.. لون عينيها.. عالمها الصغير.. هل كانت طيبة، وخيل إليه أنه أصبح يعرفها، ليست غريبة تماما عنه، لم تعد غريبة عنه من اللحظات التى أقبلت فيها هبة التراب وهى تحمل عطرها الغريب، وخيَّل إليه أنها تصافحه وتسلم عليه وتسأله عن أحواله، وقال لها وطعم التراب فى فمه إنه ولله الحمد بخير، ولم يقل لها ما به لأن الشكوى لغير الله مذلة.

وأقبلت قافلة أخرى من التراب، فأشاح عنها وحاول أن ينظم تنفسه، وأدهشه اكتشافه أنه يتنفس، وراقب أنفاسه وحاول أن يعدها، لم يكمل العشرة وشرد ذهنه، ونسى أنه يتنفس، وضاع منه فى ذات اللحظة أحد أسرار الخليقة، وعاد الخمول يغرقه، وتأمل الأتوبيس، كان الأتوبيس بلونه الأحمر وضوضائه والتراب يثيره يبعث على الغرابة، وأحس بحزن غامر كثيف يغمره. كم انتظر عبثا أن يلتهب شىء ويشع فى داخله، ثم تقادم العهد على انتظاره فنسى ما كان ينتظره، بات ينسى كثيرا هذه الأيام، أطراف القميص بليت ونسى أن يلاحظ ذلك منذ شهر. وصل الأتوبيس فصعد. كان الأتوبيس شبه فارغ، فالساعة الثانية عشرة وناس قلائل يجلسون، وتصفح وجوه الجالسين فى الأتوبيس، وغمره شعور بأنه متشرد مثل كلب أضاع فى الليل سيده، ونسى شعوره وجلس فى مقعده، ثنى يده وأخرجها من شباك الأتوبيس، تأمل وجه الفتاة التى تجلس أمامه، كان وجهها جامدا لا يوحى بشىء، ونظر فى وجهها وفكر فى مئات الأشياء دفعة واحدة. فكر أنه قبل أن يرخى عينيه عن وجهها ستقع ملايين الأشياء فى الدنيا، سيصرخ آلاف الأطفال وهم يولدون، وستعطى فتاة نفسها لرجل يبتسم فى وجهها ويكذب، وسينتهى شاعر هناك من آخر بيت محزن فى قصيدته، وسيقذف رجل فى حانة بكأس من النسيان فى جوفه، وسيصرخ قرد فى الغابة ونمر يلطمه تهيئة لالتهامه، وفى البحر تتسابق الدرافيل جوار المراكب لكى تلتهم ما يلقى من الطعام لكن أحدا لا يلقى شيئا، ويسأل الدرفيل الصغير والده أين الطعام الذى وعده به؟ فينهره الأب ويفهمه أنهما خرجا يتعلمان السباحة، وفى الأرض تسقط أوراق كثيرة من الشجر وتتحرك من بطن الأرض ملايين النباتات بحنين إلهى لا يقاوم نحو الشمس.. وسيجلس هو ساكنا لا يفعل شيئا سوى ازدراد ريقه وقراءة اللافتات والاستلقاء بنظراته فوق المقاعد الخالية، ثم وقع الحادث فجأة.

شىء لا يمكن أن يحدث له أبدا.

انتفضت الفتاة الجالسة أمامه ومدت يدها وأمسكت يده، كانت أصابعها باردة ومثلجة رغم قطرات العرق التى انعقدت عند منابت شعرها، وشدت الفتاة يده إلى الداخل بسرعة وعنف، ومرق فى نفس اللحظة أتوبيس ثان جوار الأتوبيس الذى يجلس فيه، واندفع جواره كالسهم، وكانت المسافة بين السيارتين تقل كثيرا عن المسافة التى كانت يده الممدودة تحتلها.

ــ مش تحاسب.

ــ أنا...

إنها تتحدث إليه، وهو يرد عليها، وها هى تفتح فمها مرة ثانية لتقول شيئا لا تلبث أن تعدل عنه فتسكت.

ونظر فى عينيها، كان وجهها غاضبا وجادا ورقيقا فى نفس الوقت، وخيَّل إليه أنه لمح مع ظلال الغضب ظلا رفيعا من الحب، لعله يبالغ قليلا. ليس الحب.. لعله الود.. ليس الود تماما، إنما هو الإشفاق. لا. لم يكن إشفاقا مشوبا بالسخرية، لم يكن هذا اللطف المهين الذى اعتادت الفتيات أن يرمقنه به، كان هذا عطفا يمتزج بالود، إنه مضطرب قليلا والأولى به أن يكف عن تحليل نظرة عينيها ويرجئ ذلك لوقت ينفرد فيه بنفسه وعاد ينظر فى وجهها، ويحس بالضعف، وأشاحت الفتاة بوجهها عنه، وعاد للوجه جموده، وخيِّل إليه وهى تستدير عنه أن وجهها خرج عن جموده وأضاء كالشمس وابتسم، لكنه يعرف أنه هو الذى ابتسم وليست هى، لم تبتسم هى، وظل على وجهها طابع الجد العذب الذى يتميز به وجه قاض لا يمكن شراء ضميره.

ونزلت الفتاة بعد محطتين، فكر أن يلقى بنفسه خلفها ويسألها ألا تتركه، لكنه ظل جامدا فى مكانه واكتفى بتأمل ظهرها، ووقف الأتوبيس أخيرا عند بيته، ونزل بتكاسل، لم يكن يملأ وجوده غير هذه اللمحة السريعة من الود الذى سطع فى عين الفتاة وهى تسحب يده.

وفكر وهو يعطى الأتوبيس ظهره أن هذا قد يكون كل حظه من الحب، وأنه ليس حظا رديئا على أى حال.
ثانية واحدة من الحب
للكاتب الكبير أحمد بهجت
ثانية واحدة SAhmed
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سهى
عضو فعال
عضو فعال
سهى


عدد المساهمات : 86
تاريخ التسجيل : 13/07/2009

ثانية واحدة Empty
مُساهمةموضوع: رد: ثانية واحدة   ثانية واحدة I_icon_minitimeالإثنين مايو 31, 2010 8:34 am

قصة رائعة ثانية واحدة 41239
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
daliaa
عضو نشيط
عضو نشيط
daliaa


عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 11/11/2009

ثانية واحدة Empty
مُساهمةموضوع: رد: ثانية واحدة   ثانية واحدة I_icon_minitimeالأحد يونيو 20, 2010 9:54 am

ثانية واحدة 101867_1211318167
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
samyadel
مشرف عام المنتدى
samyadel


عدد المساهمات : 1548
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 44

ثانية واحدة Empty
مُساهمةموضوع: رد: ثانية واحدة   ثانية واحدة I_icon_minitimeالأحد يونيو 20, 2010 9:45 pm

ثانية واحدة Image-431A_4B1FCA4A
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
م0شكرى




عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 17/07/2009

ثانية واحدة Empty
مُساهمةموضوع: رد: ثانية واحدة   ثانية واحدة I_icon_minitimeالأربعاء نوفمبر 03, 2010 10:11 pm


قصة رائعة للكاتب الكبير أحمد بهجت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ثانية واحدة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» يلتهم فطيرة لحم في 23.91 ثانية فقط
» هاتف مرن تشحنه كاملا في 30 ثانية فقط
» شركات الاتصالات حول العالم تربح 14 ألف دولار كل ثانية SMS
» اكتشاف امريكى لتحويل العيون البنية إلى زرقاء فى 20 ثانية
» توأم من أبين وأم واحدة !!

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
طائر الإبداع المصرى :: المنتديات :: المنتدى الأدبى-
انتقل الى: